محمد الريشهري

20

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عجوزاً كبيرة ضمّته فربّته ، وإنّ ملكاً من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان ، وكان لهما صديق ، وكان رجلاً صالحاً وكانت له امرأة بهيّة جميلة ، وكان يأتي الملك فيحدّثه ، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أُموره ، فقال للقاضيين : اختارا رجلاً أُرسله في بعض أُموري ، فقالا : فلان ، فوجّهه الملك ، فقال الرجل للقاضيين : أُوصيكما بامرأتي خيراً ، فقالا : نعم ، فخرج الرجل . فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها ، فأبت ، فقالا لها : والله لئن لم تفعلي لنشهدنّ عليكِ عند الملك بالزنى ، ثمّ لنرجمنّك ، فقالت : افعلا ما أحببتما ، فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنّها بغت ، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم ، واشتدّ بها غمّه وكان بها معجباً . فقال لهما : إنّ قولكما مقبول ، ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيّام ، ونادى في البلد الذي هو فيه : احضروا قتل فلانة العابدة . فإنّها قد بغتْ ؛ فإنّ القاضيين قد شهدا عليها بذلك . فأكثر الناس في ذلك وقال الملك لوزيره : ما عندك في هذا من حيلة ؟ فقال : ما عندي في ذلك من شيء . فخرج الوزير يوم الثالث ؛ وهو آخر أيّامها ، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال ( عليه السلام ) وهو لا يعرفه ، فقال دانيال : يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة ، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ، ثمّ جمع تراباً وجعل سيفاً من قصب ، وقال للصبيان : خذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا ، وخذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا ، ثمّ دعا بأحدهما فقال له : قل حقّاً ؛ فإنّك إن لم تقُل حقّاً قتلتك - والوزير قائم ينظر ويسمع - فقال : أشهد أنّها بغت . فقال : متى ؟ قال : يوم كذا وكذا . فقال : ردّوه إلى مكانه وهاتوا الآخر .